الأربعاء، 21 مارس 2012

فلنتحرّك من اجل تحقيق المساواة الكاملة | بيان دعماً لتحرّك المجتمع المدني في ٢٥ اذار ٢٠١٢

السلطة اللبنانية بجناحيها (١٤ و٨ اذار) تتعاطى بشكل غير مسؤول مع قضية المساواة بين المرأة والرجل. منهم من يصف مطالب المجموعات النسائية والنسوية بأنها «مستوردة من الغرب وهدفها تخريب النسيج الاجتماعي الشرقي» ومنهم من يشهّر بالحركة النسوية والنسائية ويتّهمها بمحاولة «انتهاك حرمة العائلة» أو المساس بـ»قدسية العائلة»، وآخرون يسعون غلى بث عنصريتهم وطائفيتهم من خلال القول بأن زواج النساء اللبنانيات من أجانب، خاصة من ذوي الجنسيات العربية والفلسطينية، هو محاولة لتوطينهم وضرب الهوية اللبنانية.

وتحاول السلطة ومثقفيها دوماً تبرير وتشريع هذا الاضطهاد وتعميقه، إما من خلال المحاولات الملتوية لتشويه القوانين المتعلقة بحماية النساء (كنقاشات قانون العنف الاسري)، أو من خلال دعوتهن إلى التخلّي عن حقوقهن وعن مطالبهنّ بالمساواة، لمراعاة الواقع الطائفي والمؤسسات الروحية، وحتى الوضع الاقليمي (كنقاشات قانون حق المرأة في إعطاء جنسيتها)!

في المسألة الأولى يبدو أن النقاشات حول قانون تجريم العنف الاسري تحاول فعلياً تشريع الاغتصاب الزوجي، إلا إذا نتج عنه أذى جسدياً يتطلب التوقف عن العمل لمدة تتجاوز العشرة أيام! ومن هنا فإن هذا المنطق، فعلياً، يشرّع الاغتصاب الزوجي إذا ما التزم بأدوات الترهيب والإكراه النفسي أو الأذى الجسدي الذي لا يتطلب التوقف عن العمل لمدة عشرة أيام! وهذه دعوة مباشرة لممارسة العنف، بينما هدف القانون يجب أن يكون تجريمه.

وفي المسألة الثانية نرى كيف تقوم السلطة اللبنانية بعرض حق المرأة اللبنانية في إعطاء جنسيتها لزوجها من خلال بتفصيله على مقاييس طائفية وعنصرية مقيتة، فتشرّع ضمناً التمييز ضد النساء واضطهادهن قانونياً، فمثلاً تمنع النساء اللبنانيات من إعطاء الجنسية لأولادهن إن اقترنّ من فلسطيني، تحت حجة عدم «إلحاق الضرر» بالقضية الفلسطينية! وبالطبع تُمنع النساء أيضاً من إعطاء الجنسية لأزواجهنّ لكون هذه الجنسية، إن أعطيت، قد تشكّل خطراً على التوازن الطائفي في لبنان! ومن هنا فإن مبدأ المساواة نفسه يرضخ لاهواء التوازنات الطائفية والسياسية والنهج العنصري للسلطة اللبنانية ممزوجاً بنهج الاضطهاد المباشر ضد النساء.

التمييز والاضطهاد بحق النساء لا يتوقف عند حدود هاتين المسألتين، بل يتعداهما إلى التمييز الحاصل في تحصيل الأجر والترقي الوظيفي وفي أحكام الإرث والزواج، وفي الحق في التعلّم والوظيفة والاستقالاية الاقتصادية والاجتماعية، إلى تحديد ما هو «مقبول» و»غير مقبول» لدور النساء في المساحة العامة وفي المظهر والشكل والتصرّف.

منطق السلطة الحاكمة ومثقفيها وأحزابها وزعاماتها الطائفية وقياداتها الروحية، يحدد دور المرأة تبعاً لمصالحهم، ويحاول الإيهام بأن الرجل هو أعلى شأناً من المرأة، وأنه هو الوصي «الشرعي» على ضبط المرأة باسم الدين وباسم مصلحة المجتمع والعائلة والقضايا الوطنية الكبرى.

وبالطبع تتناسى السلطة القائمة، والشريحة الأكبر من الرجال «المنتشين» بشوفينيتهم وبعليائهم (التي تبثها السلطات السياسية والاقتصادية والطائفية والروحية والإعلام المهيمن معاً) إن النساء، منذ بداية التاريخ وحتى اليوم، هنّ ركيزة أساسية في بنيان أي مجتمع انساني، شرقياً كان ام غربياً، وأن النساء كنّ مشاركات فعليات ومتساويات في الواجبات في مجمل النضالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوطنية، بينما نرى ان المؤسسات السلطوية تجازيهن مقابل ذلك بحجب الحقوق وبزيادة الواجبات.

انطلاقاً من هنا فإننا نرى في «الائتلاف من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة والعلمانية» أن المساواة الكاملة ليست بحاجة إلى مبرر، وأن الحقوق الكاملة للنساء ليست بحاجة إلى إثبات ديني أو قانوني أو أدبي، وليست بحاجة إلى صك برائة ذمة من «الرجل» ولا من أي سلطة قائمة. إن شرعية هذه الحقوق تُستمدّ من النساء أنفسهن، فقط لا غير، وإن من ينكر هذه الحقوق والمساواة الكاملة إنما يخرج عن المصلحة العامة للمجتمع والوطن. فالإنسانية لا معنى لها من دون كسر جميع أشكال التمييز العنصرية والقومية والطائفية والجنسية، وفي الخيارات الحياتية والحريات الفردية والجماعية والخاصة والعامة.

«الائتلاف من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة والعلمانية» يرى أن المساواة هي مبدأ وركيزة أساسية ومركزية في مشروع التغيير الشامل، وهي شرط أساسي في تبلور وعي شعبي ينطلق منه التغيير المنشود، فالحرية لا تجتزأ ولا تُقسّم أو تفصّل على قياس المصالح الطائفية والسياسية والدينية، بل هي حق تاريخي وإنساني في الدرجة الأولى، وعلى جميع السلطات الخضوع لهذا الحق. القانون والدستور عليهما خدمة العدالة والحقوق، وليس العكس.

لذا فإننا في «الائتلاف من اجل العدالة الاجتماعية والمساواة والعلمانية» نتضامن مع كل تحرّك ومطلب ينادي بالمساواة الكاملة، وندعو إلى المشاركة الفعلية والجادة في المسيرة التي دعت إليها الجمعيات والمجموعات النسوية والنسائية في ٢٥ آذار ٢٠١٢، من أجل تحقيق المساواة الكاملة للنساء، من خلال قوانين الأحوال الشخصية المدنية الموحّدة، والحق في إعطاء الجنسية كاملاً ودون أي استثناء، وتجريم جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، وفي التمثيل السياسي العادل وصنع القرار، وفي إلغاء جميع أنواع وأشكال التمييز في جميع القوانين القائمة، ومن أجل الحقوق المتساوية في قوانين العمل والضمان وحقوق الامومة، وفي المساواة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

لأن المساواة هي شرط من شروط العدالة الاجتماعية والعلمانية والديمقراطية، فلنشارك جميعاً في ٢٥ اذار ٢٠١٢ الساعة الثانية عشر ظهراً، من منطقة جسر البربير مروراً بالبسطة نحو السراي الحكومي.

لأن الشرعية الوحيدة هي شرعية الشعوب، لا شرعية زعماء الطوائف وزعامات ١٤ و٨ اذار. فلنتحرّك!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق